عن مرضي الإيدز في مصر

مريضة بالإيدز تخاف أن تقول لجيرانها أو زملاء العمل ما أصابها من مرض و زوجها هو الوحيد من يعرف و يكتم السر في مرض موصوم في مجتمعاتنا المقرفه بأنه مرض حصري للمومسات و مدمني المخدرات.
بمرارة حكت و بمرارة أكثر إستمعت.
تقول أنها حتي أثناء حجزها بالمستشفي حين يشتد بها المرض لا تخبر أحد و لا حتي أمها أو إخوتها ، و زوجها يرافق الأطفال في المنزل و تبقي هي وحيدة بالمستشفي حتي تسترد جزء من عافيتها مجدداً.

الإيدز معروف أنه قد ينتقل في عملية جراحية أو أثناء نقل الدم أو عند طبيب أسنان أو حتي حلاق شعر و ليس حكراً على البغايا و سيئي السلوك.
و حتي و إن كان الشخص أصيب به في ملابسات مشبوهه ، أيتحول المجتمع إلي جلادين لشخص ينتظر الموت بين لفتة عين و إنتباهها؟ أتضمن أنت ألا تدور عليك الدوائر يوماً و تصاب به؟

أتسائل بيني و بين نفسي عما إذا (و هو أمر وارد جداً) تمكن سرطان داعش من جسد مصر ، هل تراهم سيربون مجتمعاً يحتقر مرضي الإيدز ؟
لن يكون هناك بغايا و لا مدمني مخدرات فمصيرهم القتل دون شك و لن يبقي سوي من أصيبوا به نتاج خطأ في إجراءات مكافحة العدوي في منشة طبية هنا أو هناك.
أم لن يكون هناك مجتمع أصلاً؟
هل هناك مجتمع الأن حقاً بأي معني تحمله كلمة “مجتمع” في قاموس اللغة ؟

—-

في انتظار البرابرة

لماذا ننتظر كجلنا، هنا في الميدان؟

لأن البرابرةّ يصلون اليوم.

لماذا لا يحدث شيء جديد في مجلس الشيوخ؟

كيف يجلس الشيوخ ولكنهم لا يسنون القوانين؟

لأن البرابرة يأتون اليوم.

فما معني أن يسنّ الشيوخ القوانينّ الآن؟

عندما يأتي البرابرة، سوف يضعون القوانين.

لماذا صحا الإمبراطوْر مبكرا اليوم؟

ولماذا يجلس على عرشه، مزينا بالتاج، عند البوابة الرئيسية؟

لأن البرابرة يصلون اليوم

والإمبراطور ينتظر ليرحب بقائدهم،

وقد جهز كل شيء ليقدم له شهادة فخرية، مليئة بالألقاب والأسماء الهامة.

لماذا ظهر قناصلنا وحكامنا اليوم

في مسوحهم الحمراء الموشاة؟

لماذا لبسوا أساور مرصعة بالجواهر، وخواتم.

من الزمرد البراق؟

ولماذا يمسكون فرحِين بالعصي

المشغولة بالفضة والذهب؟

لأن البرابرة يصلون اليوم

ومثل هذه العصي تخلب لّبٌّ البرابرة

أين خطباؤنا المفوهون

ليلقوا خطبهم مثل كل يوم؟

لأن البرابرة يأتون اليوم

وهم يملٌونّ الخطب وتضجرهم البلاغة

لماذا هذا الفزع والقلق الآن؟

(ترتسم علامات الجّدِ على وجوه الناس)

لماذا تقفر الميادين؟

لماذا يعود الجميع إلى بيوتهم

وقد استبد بهم الغم؟

لأن الليل قد أقبل ولم يأت البرابرة

ووصل بعض جنود الحدود وقالوا

انه ما عاد للبرابرة من وجود.

والآن؟ وبدون البرابرة، ما الذي سيحدث لنا؟

هؤلاء البرابرة كانوا حلا من الحلول.

*
قسطنطين كفافي
نوفمبر 1898

Bookmark the permalink.

أترك تعليقك