لو كنت ..

مسرحية لكاتب ياباني أداها إثنين إستمعت جداً بأدائهم في المعهد الثقافي الفرنسي الأربع إللي فات.

القصه على بساطتها إلا إنها بتناقش مجموعة مآسي مركبة ..

لو كنتمأساة أن تشعر بالذنب مدي الحياة و يتطور معاك الشعور بالذنب إلي حد الفوبيا من السعادة و الخوف المرضي من الحب و الإرتباط.
مأساة أن يدفع ملايين الناس حياتهم -و لأجيال طويلة قادمة بعدهم- ثمناً لقرار مجموعة قليلة من المختلين عقلياً يقبعون في مكاتبهم في دولة مجاورة.
مأساة أن تظن أن من مات ، لا يستطيع أن لا يتواصل معك مرة أخري هناك من عالمه الآخر.فتعيش أعواماً طويلة على ذكراه و لا تدرك – أو ربما تدرك متأخراً جداً- أن الأرواح إذا أرادت أن تتواصل ستتواصل.
مأساة أن تظن أن لا إله يدبر و يحكم هذا العالم، يسمع و يعرف و إليه المشتكي و يرد إليه الأمر كله في النهاية.

محمد خميس البطل و المخرج المسرحي قدم المسرحية أمام سلوي أحمد في ساعة زمن واحدة و تركوني أسئل نفسي.
إرتدوا بزاتهم البيضاء في نهاية العرض ليقولوا أن المشكلة إنتهت و حلت السعادة محل الحزن و قررت أخيراً البطلة أن تسمع كلام أبيها الذي تجسد لينصحها بأن لا تحرم نفسها من السعادة و من الإرتباط بمن يحبها بصدق لتروي قصة هذه المأساة النووية لأطفالها و أحفادها فلا تضيع في غياهب الزمن هذه الجريمة التي فعلتها أمريكا بهيروشيما و ناجازاكي و راح ضحيتها نص مليون روح -على أقل تقدير- من سكان المدينتين جراء حرارة القنبلة و أثارها الإشعاعية التي تلتها.

تركوني أسئل أين باقي القصة ؟ أين الإنتقام الإلهي ؟ لماذا كانت تشعر البطله بالذنب أصلاً و هي المجني عليها أصلاً ؟

و بعد أن بحثت عن نصها الإنجليزي (و الله أعلم بالنص الياباني الاصلي) و جدت فعلاً أن هناك حلقتين ضائعتين ، إذ ما ترويه النسخة المصرية منها مبتور منه ما يخص Jizo ، و جيزو -بعد بحث سريع- هو التميمه (الألهه) البوذيه الحارسه للأطفال و المداوية لجراح الثكالي و المعذبين في النار و الذي يُصنّم في العقيدة البوذية بتمثال من صخر الأرض.
و ما يخص جيزو في النص الإنجليزي أنه و برغم إنصهاره إلا إنه أرسل لتلك المعذبة رسالته ، في إنعكاس ديني/عقائدي/فكري (سمه ما شئت) مهم لم يكن على المترجم إغفاله.

أما الحلقة الثانية لم تكن ضائعة تماماً و إنما محرفه و هي السبب الحقيقي لشعور البطلة بالذنب و تأنيب الضمير ، لأنها في الترجمة الإنجليزية (و الله أعلم بالنص الياباني الاصلي) بتسيب أبوها يموت و تهرب .. هروب جاء بأوامر من أبيها في لحظات حياته الأخيره ، و ليس مجرد خروج لإرسال خطاب ثم إحتماء في عامود خرساني حموها من قبيل الصدفه كما روت لنا المسرحية. و شتان بين أن يموت أبيك و تنجو أنت من قبيل الصدفه و بين أن يموت أبيك و تهرب أنت عمدا.

عموماً لقد إستمتعت بالعرض حتي و لو على مستوي الأداء الرائع مع ما ضاعت في جنبات القاعة من جمل كثيرة لم أسمعها لعدم إرتداء الفنانيين أي مايكات توحد ربنا 🙂
ملحوظة على الهامش : علمت -بالصدفة البحته- أن محمد خميس طبيب أسنان .. و هو شيء بعث في نفسي سعادة عظيمة ، مش عشان إبن كار زيي .. بل لأني كم اود أن أترك المهنه أنا كمان و أروح أشوف حالي 😀

محمد خميس و سلوي أحمد من عرض مسرحية لو كنت

محمد خميس و سلوي أحمد من عرض مسرحية لو كنت .. تصوير/هشام رشيد ، ‎مسرح اوبرا ملك‎

Bookmark the permalink.

أترك تعليقك