ترخيص بالصلاة – التوصيات

ترخيص بالصلاة

في أعقاب انطلاق ثورة يناير 2011 تجدد الجدل حول الحاجة إلى قانون ينظم بناء دُور العبادة في مصر، وتداول سياسيون وحقوقيون وإعلاميون مقترحات لقانون موحد لدور العبادة، ولاحقًا انحصر الجدل حول ضرورة صدور تشريع لتنظيم بناء الكنائس فقط.

تراخيص الكنائس بالفعل هي الإشكالية العملية القائمة، فحرية بناء المساجد هي عمليا ّ ً مطلقة لأبناء المذهب السني -نظريا ّ هي مقيدة بضوابط وزارة الأوقاف كما سيتم تفصيله لاحقا ً- أما الطائفة اليهودية في مصر فهي في طريقها للأفول، وباقي الأديان والمعتقدات الدينية خارج دائرة حرية التجمع وممارسة الشعائر وإقامة دور عبادة، حيث يقيِّد الدستور حرية اتخاذ دور العبادة بممارسة شعائر الأديان الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية فقط، بالمخالفة للمواثيق الحقوقية العالمية وللدستور نفسه، الذي يحظر التمييز على أساس الدين.

في هذا السياق، لا تزال تراخيص الكنائس تصدر بقرار جمهوري حتى هذه اللحظة، استمرارًا لأحكام الخط الهمايوني الذي أصدره الخليفة العثماني سنة 1856ميلادية، ونص على حرية أبناء الطوائف الدينية من غير المسلمين في اتخاذ دور عبادة، بشرط صدور ترخيص من الباب العالي، واستمرت الدولة المصرية في اتباع هذا القرار فأصبحت تراخيص الكنائس بأمر م لكي ثم بقرار جمهوري، وأقر مجلس الدولة في أكثر من حكم وفتوى استمرار سريانه وضرورة صدور ترخيص بالكنائس من رأس الدولة حتى يصدر تشريع بديل لهذا الخط.

استمرت هذه الترتيبات التشريعية قائمة في ظل الإدارة الانتقالية الأولى التي تولت مقاليد الحكم في مصر في أعقاب تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك وكذلك في ظل إدارات محمد مرسي الرئيس السابق، ثم عدلي منصور الرئيس المؤقت السابق، اللذان أصدرا قرارات جمهورية بالترخيص ببناء كنائس جديدة وفق هذه الطريقة، التي استمر عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي في إصدار تراخيص الكنائس وفقها، وكان آخرها ترخيص بكنيسة للأقباط الكاثوليك في مدينة أسيوط الجديدة في ديسمبر 2014.

ونجحت هذه الترتيبات في البقاء عبر أنظمة مختلفة وتحولات كبرى مرت بها الدولة والمجتمع، المصريان، على الرغم من تسببها بشكل مباشر في شيوع نمط قديم ومتكرر من العنف الطائفي.

تهدف هذه الورقة إلى تقديم رؤية أكثر شمولًا حول أزمة دور العبادة في مصر، تتجاوز حصرها في تشريع يخص تراخيص بناء الكنائس أو حتى تشريعات منظمة لبناء نوع مميز من الأبنية يسمى دور العبادة، وتهدف إلى مناقشة الأزمة باعتبارها أزمة تخص التنظيم الدستوري والقانوني لحرية ممارسة الشعائر الدينية وما يتعلق بذلك من حرية اتخاذ دار للعبادة لممارستها، سواء باتخاذ دار قائمة أو بناء دار جديدة، وأن هذه الأزمة هي فرع من أزمة تخص سياسات ضمان الدولة لحرية الدين في المجمل.

النص الكامل للورقة 

و التوصيات في نهاية الورقه

وفي هذا السياق فإن التوصية تكون بالآتي:

أولا ً: تعديل النص الدستوري الذي يؤسس للتمييز في حرية ممارسة الشعائر الدينية واتخاذ دور العبادة بناء على انتماء العقيدة إلى ”الأديان السماوية“ في تقييد وتمييز يخالف باقي المبادئ الدستورية المصرية والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على الحق في اعتناق أي دين أو عقيدة وتفسير كلمة دين وعقيدة تفسيرًا واسعا ً وأنها ليست مقصورة على الأديان التقليدية ولا تستبعد أي أديان حديثة النشأة أو أقليات من أبناء الدين المهيمن، وأن القيود المنظمة لممارسة الشعائر يجب أن تكون فقط للحفاظ على النظام العام والسلامة العامة وحقوق وحريات الآخرين ولا يجب أن تمارس هذه القيود بشكل تمييزي أو تنطوي على تمييز.

ويجب إتاحة الحق في ممارسة الشعائر الدينية واتخاذ دور العبادة لأي مجموعة دينية تعتنق أي دين أو أي مذهب بدون الحاجة إلى اعتراف مسبق بالعقيدة أو الطائفة، وأن يكون تجمعها واتخاذ دور عبادة خاضعة وفق الإتاحة الدستورية لحرية التجمع والتنظيم.

ثانيا ً: إلغاء أي آثار للخط الهمايوني، التي ترتب ضرورة صدور ترخيص بالنشاط الديني لغير المسلمين من رأس الدولة، والاكتفاء فيما يخص دور العبادة جميعًا بالترخيص من جهة الإدارة المختصة بشئون التنظيم بدون إصدار تشريعات جديدة تضع ضوابط على مواصفات ومكان دار العبادة، وترك ذلك لأعضاء المجموعة الدينية وحريتهم، وللضوابط العمرانية التي تحددها جهات التنظيم، وتفعيل دور »مفوضية التمييز« التي أوصى بها الدستور في متابعة أعمال جهة الإدارة وتراخيصها ورصد أي تعنت أو تمييز وذلك بدلا ً من تقرير الأمن، وتوصية الأمن بمواجهة أي سلوك طائفي، كرد فعل على محاولة اتخاذ أي دار عبادة.

Bookmark the permalink.

أترك تعليقك