الثقافة المصرية و تأثيرها على الشركات الناشئة – مش قلت لكم مافيش فايدة ؟ [منقول]

مؤشر التساهل مع النفس – المؤشر السادس لهوفستيد

محسن بيه : آنا حاسس الناس بقت كئيبة قوي يا رأفت
رأفت : ابدا يا باشا هما كده طبيعي
محسن : ما بقاش في أفكار جديدة و كل كلامهم بقى عن ان الشركة مش عاجباهم
رأفت : يأفندم احنا كل شهر بنعمل جايزة الموظف المثالي
محسن : ايوه و بيكسبها الواد عاطف بتاع البوفيه انا عايز أعرف ليه الواد ده بيكسب دايماً ؟
رأفت : آصله كوميدي و بيضحك الناس كلها
محسن : بيضحكهم يعني بيضيع وقتهم !!! أرفد عاطف يا رأفت !!!

موعدنا في هذا المقال نتحدث عن المؤشر السادس لهوفستيد وهو ما يطلق عليه مؤشر التساهل مع النفس و كيف يتعامل المجتمع مع رغباته و مشاكله

و كلما انخفضت قيمة المؤشر فذلك يدل على مجتمع منغلق يحاول كبح جماح أي أفكار جديدة تأتي لمواطنيه و كلما أرتفعت قيمة المؤشر فذلك يدل على مجتمع يتساهل مع رغبات مواطنيه و يتعامل معها بما يجعل المجتمع أكثر أنفتاحاً و تقبلاً لأفكار جديدة و كما رأينا في المؤشر الخامس المعبر عن النظرة المستقبلية فسنجد ان مصر تسجل رقماً (4) هو ثاني أقل دول العالم في هذا المؤشر مما يدل على مجتمع يميل للتشاؤم و السخرية من أوضاعه (كل حاجة بنقلبها نكتة) و كذلك فهو مجتمع لا يعرف كيف يقضى أوقات فراغه (الويك اند بنقضيها في الشوبنج و مذاكرة الأولاد)

المجتمعات ذات المؤشر المنخفض تميل لكبح كل رغبات افراد المجتمع مما يجعل افراد المجتمع انفسهم يشعرون بأنهم مطالبون بتعذيب ذاتهم وجلدها كلما استطاعوا لذلك سبيلاً !!! ولو تهاونوا في ذلك فسنجد ان المجتمع نفسه يتطوع من أجل ان يقهرهم و يعيدهم لحظيرة الأنغلاق

لذلك فسنجد اننا الشعب الوحيد في العالم الذي يقول عندما يضحك كثيراً (خير اللهم أجعله خير) !!! وكأن مجرد الضحك هو مقدمة لما قد يكون أسوأ !!!

بينما في الدول ذات المؤشر المرتفع مثل أستراليا (71) سنجد ان المجتمع يميل للتفاؤل و مبدأ ان هناك وقت للعمل و وقت للمرح وكذلك سنجد ان نظرة الناس تميل للأيجابية و التفاؤل ولذلك فهم يخصصون وقت فراغهم للأنشطة الترفيهية (الشاطيء و التنزه) و كذلك هناك جزء مخصص من أموالهم لهذه الأنشطة دائماً

و الآن كيف يوثر ذلك على الأقتصاد و الشركات الناشئة ؟

لو كان نشاط شركتك يتعلق بالكوميديا في أي صورة فلديك فرص جيدة (صفحة أصاحبي ) ولو تخصصت في الكوميديا السوداء فأنت تزيد من فرص النجاح ، على الجانب الآخر فأنت تعاني بشده مع التشاؤم الذي يميل لأحباطك من أي أفكار جديدة (حنفشل كلنا) و (مافيش فايدة) وهذا مبدأ في المجتمع يجعل الأستثمار المخاطر في الشركات الناشئة شبه معدوم.

أما لو كان نشاطك ترفيهياً و يتعلق بقضاء أوقات فراغ جيدة فستعاني بشدة (جميع مدن الملاهي و الترفيه في مصر تعاني بشده اقتصادياً) و زيارة سريعة لأي من تلك المشروعات في غير اوقات الأعياد سيفاجئك بأن المدينة شبه فارغة دائماً و هذا من الزسباب الرئيسية لمعاناة الفنادق و المنتجعات السياحية في مصر عندما تنخفض اعداد السائحين القادمين من الخارج و بالتالي لو كنت فندقاً صغيراً تستهدف المصريين و السياحة الداخلية فلا تعول كثيراً على ذلك لأنك لن تجد أشغالاً من المصريين سوى في الأعياد و المناسبات !!

و أخيراً فأن كبح جماح المرح و تحويل الناس لماكينات تعمل بلا روح يؤثر سلبياً على بيئة العمل و يجعلها تميل للتقليد و التكرار و تقلل فرصة استولاد أي أفكار جديدة و مبتكرة

فالعقول التي لا تجد متنفساً لا تستطيع ان تتنفس أفكار جديدة
هي لا تولد أفكار جديدة
ولا تستقبل أفكار جديدة !!!
أرفد عاطف يا رأفت !!!

و هكذا فقد قدمنا كل موشرات هوفستيد في هذه السلسلة

و يبقى لنا مقال وحيد سنناقش فيه مقارنة بين دول مختلفة في الست مؤشرات معاً و كيف يؤثر ذلك في أقتصادها و كيف يمكننا ان نستخدم مؤشرات هوفستيد من أجل التسويق و تقديم منتجات جديدة لأي سوق

المصدر : إبني

Indulgence
Indulgence