الثقافة المصرية و تأثيرها على الشركات الناشئة – آنت شايف الجبل اللي هناك [منقول]

محسن بيه : يا رأفت احنا انتاجنا أنخفض
رأفت : فعلاً الماكينات عندنا قديمة و العمال و المهندسين بقوا متأخرين علمياً و عملياً
محسن : طيب و الحل أيه ؟
رأفت : لازم نغير الماكينات علشان تواكب المستقبل وندرب المهندسين و العمال على تكنولوجيا حديثة
محسن : نغير الماكينات ماشي لكن لو دربنا المهندسين و العمال كلها شهرين و حيسيبونا و يروحوا مصانع المنافسين !!!
رأفت : يعني حضرتك خايف تدربهم فيمشوا ؟
محسن : نعم
رأفت : طيب افرض ما دربناهمش و فضلوا ؟

مؤشر النظرة المستقبلية

هذا الحوار يحدث كثير في كل مؤسساتنا وعلشان نفهم السر لابد من النظر على الموشر الخامس لهوفستيد وهو مؤشر النظرة المستقبلية Long term orientation

المقالات الأربعة السابقة ستجدون لها روابط هنا

هذا الموشر يعبر عن مدى علاقة المجتمع بالماضي و نظرته للمستقبل فكلما انخفض المؤشر كلما كان هذا دليلاً على ان المجتمع يعيش في الماضي كثيرآ متمسكاً بالتقاليد و الأعراف كما زنه ينظر بكثير من الريبة لأي تغيرات تحدث في المجتمع و توثر على الموروث الثقافي سواء كان هذا الموروث معبراً عن قيم حقيقية أم هو مجرد تقاليد (مدة الحداد أربعين يوم ) بينما المجتمعات ذات المؤشر المرتفع سنجد انهم ينظرون للمستقبل نظرة براجماتية تميل لاستشراق المستقبل و ادراك ان هناك زمان جديد سيأتي و هو يحتاج لنوع مختلف من التعليم و التدريب

نظرة على قيمة المؤشر في مصر كفيلة بأن تصدمنا صدمة حقيقية فنحن آقل ثاني دول العالم في هذا الموشر (7 من 120) وهذا الرقم المنخفض يعني آن المجتمع في مصر يبجل الماضي تبجيلاً مخيفاً و يعني انتشار قوي لثقافة عدم الأدخار (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) والميل بشدة لتحقيق نتائج سريعة حيث كثيراً ما نسمع تلك الجملة Quick wins لتعبر عن الرغبة في تحقيق الفوز السريع ذلك يعني ان الشركات في مصر تهتم بثقافة المكسب السريع و الربح الوفير خلال مدة زمنية قصيرة و دون الأهتمام باقامة علاقة قوية مع الزبون مما يجعل الزبائن ينفضون سريعاً ناحية الشركات الأجنبية التي تدرك قيمة ان تبني علاقة دائمة مع الزبائن.

غياب النظرة المستقبلية يجعل الشركات الناشئة عرضة لمخاطر عديدة و لعل أهمها و أخطرها غياب التمويل فمن المعروف ان الشركات الناشئة تحتاج لتمويل مخاطر يتحمل عدم وجود أرباح لمدة قد تصل خمس أو عشر سنوات مما يطلق عليه استثمار طويل الأجل و بالتالي فعندما يتنافس مشروع بهذه المواصفات مع ودائع شهرية في أي بنك و مع هذه الثقافة نستطيع ان نخمن بوضوع لمن ستكون الغلبة !!!

الشركات الناشئة تحتاج كذلك لموظفين و لدعم من العائلة و الأصدقاء وبما ان الموظفين يميلون كذلك لتحقيق المكسب السريع فسنجد انهم لن يهتموا كثيراً بمنحهم أسهم في الشركة قد يكون لها قيمة بعد خمس سنوات أو أكثر و سنجد انهم يفضلون منحهم مرتب مجزي يحصلون عليه في نهاية كل شهر.
هنا تصبح محاولة اقناع موظفين مهرة أو مدربين من أجل العمل في شركتك مع منافسة قوية من شركات قائمة و تعمل في السوق من سنين منافسة شبه محسومة في ظل الثقافة السائدة

وأخيراً فحتى مع قليل من الحظ و الحصول على موظفين مهرة فستجد انهم يميلون للحلول التقليدية بينما انت كشركة ناشئة لابد ان تكون لك رؤية مستقبلية و بالتالي فأنت بالتعريف تحاول تغيير الماضي و الحالي من أجل المستقبل وهنا تتحول عملية التوظيف للبحث عن آبرة في كومة قش في ظلام دامس فوق أشواك موجعة !!!!

النظر على جانب المستهلك يبدو أكثر تحدياً فأنت كشركة ناشئة تأتي له بحلول جديدة لمشاكل أما انه تعود عليها فلم تعد تشكل مشكلة في ثقافته (طابور العيش) أو أنك تقدم له حل عصري يكسر عاداته الموروثة (استخدام بطاقات الأئتمان في مقابل الكاش) وهذا يجعله رافض بطبيعته للتغيير حتى لو كان هذا أسهل و أفضل أو أنك تتحدى شركات كبيرة قائمة منذ زمن طويل و تولد داخل عقلية المستهلك اعتياد فطري على أستخدامها (حتى الآن و مع انتشار استخدام خدمة تحويل النقود عبر الموبايل لا تزال الحوالة البريدية هي الحل المفضل للغالبية العظمي من الشعب)

cars2بينما بالنظر للدول ذات الموشر المرتفع مثل كوريا الجنوبية (100) و اليابان (88) نستطيع آن ندرك صدق المؤشر من فلسفة الشركات الكورية و اليابانية التي تؤمن بأن تحقيق منحنى متصاعد للأرباح أهم بكثير من تحقيق ربح كبير في فصل واحد كما تؤمن هذه الشركات ان الهدف الأسمي هو خدمة حملة الأسهم على المدى الطويل بتقديم تنمية مستدامة بدلاً من أرباح سريعة في سعر السهم طبقاً للسوق ولهذا يميل حملة الأسهم اليابانيين و الكوريين للأحتفاظ بأسهمهم لمدد طويلة
نظرة المقارنة على سوق الأسهم اليابانية مقارنة ببقية أسواق العالم تعضد هذه النظرة رغم ان مدة الأحتفاظ بالأسهم تتجه للأنخفاض عالمياً لكن تظل بورصة طوكيو بين الأعلى

carsو نجد ان نظرة المجتمع في هذه الدول تتجه نحو توفير كل ماهو أفضل للسكان على المدى الطويل و تحقيق التنمية المستدامة آهم من تحقيق ما نطلق عليه القفزات الفجائية ، بل ستجد ان تلك النظرة تمتد للمنتجات اليابانية و الكورية نفسها فالسيارات اليابانية لا تتغير أشكال موديلاتها بشدة بين عام و الأخر مقارنة بالسيارات الأوروبية التي تتغير موديلاتها بشكل أجمالي من عام للآخر و هذا يخفض كثيراً من قيمة السيارات الأوروبية بينما تجد السيارات اليابانية تحتفظ بقيمة أعادة بيع مرتفعة دائماً عن مثيلاتها الأوروبية و الأمريكية

مرة أخرى علينا أن ندرك جيداً ان ثقافة النظرة المستقبلية بالتأكيد ستؤثر علي مستقبل شركتك !!!!!

المصدر : إبني

Long term orientation
Long term orientation

Long term orientation2