الثقافة المصرية و تأثيرها على الشركات الناشئة – لماذا نتجنب المجهول ؟ [منقول]

محسن بيه : الموظفين بيتأخروا كثير يا رأفت
رأفت : ايوه يا أفندم المواصلات و كده
محسن بيه : بس انا عايزهم ييجوا في مواعيدهم علشان الشغل
رأفت : أنا بأقول نعمل لهم دفتر حضور و آنصراف و اللي ييجي بعد 9 نخصم له نصف يوم
محسن بيه : طيب نجرب

و بعد شهرين

محسن بيه : ايه اخبار الحضور و الانصراف يا رأفت ؟
رأفت : ماشي تمام يا أفندم و كل الناس اتظبطت
محسن : بس انا امبارح دخلت الشركة الساعة 9:15 لقيت اتنين موظفين بس
رأفت : ايوه يا أفندم الباقيين واخدين أذن
محسن : يعني ايه أذن ؟ لأ نعمل قاعدة مافيش أكثر من أذن في الشهر
رأفت : حاضر يا أفندم

بعد شهرين تانيين

محسن : يا رأفت شوف لي حل الناس لسه بتتأخر
رأفت : ماهو يا أفندم بيمضوا لبعض و محتاجين نراقب الموضوع ده
محسن : طيب ركبوا كاميرات و ماكينات حضور و أنصراف و اللي حيتأخر حيتخصم له يوم كامل
رأفت : حاضر يا أفندم بس مش كده المصاريف كثيرة شوية ؟
محسن : المهم نطبق القوانين و اللوائح !!!!

الموضوع ده يحدث كثيراً في شركاتنا و هو يتعلق بالمؤشر الرابع لهوفستيد

لمراجعة المقالات الثلاثة التي تتناول الثلاث مؤشرات الأولي برجاء مراجعة البوستات التالية

المؤشر الرابع يطلق عليه مؤشر تجنب الغير موثوق Uncertainty Avoidance

وكلما ارتفعت قيمة المؤشر فهذا يدل على ان هذه الثقافة تقدس اللوائح و القوانين و تحاول ان تضع قاعدة لكل شيء و هي ثقافة تؤمن آيماناً عميقاً ان هناك طريق واحد فقط لكل شيء و اننا نمتلك هذا الطريق لذلك على الجميع ان يتبع طريقتنا.

كما ان المؤشر المرتفع يدل علي ان تغيير الأفكار و المعتقدات شيء صعب جداً لأن هذه الثقافة تؤمن بأنه من الأفضل تجنب اي شكوك حول أي شيء وبالتالي يصبح الحل السهل هو بقاء الحال على ماهو عليه البلاد ذات المؤشر المرتفع نجد انها تعشق كل القواعد و تحاول دائماً أحاطة كل العمليات بقواعد و لوائح و حتى لو تعذر اصدار قانون سنجد ان اعراف المجتمع تحل محل القانون (لازم نجيب نيش وإلا الناس حتأكل وشنا)

لذلك سنجد أكثر الدول الممثلة لتلك المجموعة روسيا(95) و اليابان (92) وجميع دول الشرق الأوسط (80 أو أكثر )
حيث تحكم القوانين كل شيء وتصبح اعراف المجتمع هي ما يطيعه الجميع ، بينما تمثل الثقافة الغربية العكس من ذلك تماماً حيث يميل المجتمع لترك اقتصاديات السوق تعمل بحرية و نجد الدانمارك (23) و أنجلترا (35) و الولايات المتحدة (46) بل سنجد ان اقتصاديات ناشئة مثل الصين (30) و الهند (40) تميل أيضاً للتحرر

ويجب ان نفرق بين Uncertainty Avoidance و Risk Avoidance

حيث ان هناك فارق جوهري بين المبدأين فهناك ثقافات لا تحب المخاطرة و لكنها تميل للتحرر و العكس ايضاً صحيح تجنب المخاطرة يعني ان المجتمع لا يضع قوانين ضد المخاطرة و لكنه يتحاشاها متى استطاع ذلك بينما تجنب الشك يعني ان المجتمع يضع القوانين بصورة مبالغ بها خوفاً من وقوع اي ظروف تخالف توقعاته

وماذا يعني ذلك للشركات الناشئة في مصر؟

مصر تمتلك موشر 80 وهو رقم يميل بالطبع لتجنب الشك ، هذا يعني ان عليك في مصر ان تتوقع العديد و العديد من القوانين و اللوائح و القواعد التي تم وضعها بصورة مبالغ فيها من أجل ان تلبي حاجة المجتمع في تجنب الشك !!!

المستهلك المصري يتجنب اي شيء به شك و بالبلدي (بيحب يلعب في المضمون) وبما انك شركة ناشئة فأنت تمثل له كل ماهو مشكوك فيه ليس فقط كمستهلك بل كموظف ايضاً هو يريد ان يعمل في شركة مستقرة ليس عليها شكوك من ناحية الأستمرارية او دفع المرتبات

هل ذلك يعني انه من المستحيل ان تبيع ؟

كلا و لكنه يعني ان عليك ازالة كل الشكوك اول بأول و يستحسن ان لا تسمح بتكونها اصلاً يجب ان تكون عنواينك و تليفوناتك واضحة و أن تعتني جداً بالرد على عملاؤك الحاليين و المحتملين.

يجب ان يراك المستهلك كثيراً في المعارض و الأسواق كي يمنحك ثقته

يجب ان تتواجد أمامه و بشده و تصبح كتاباً مفتوحاً

عندها فقط قد يمنحك ثقته !!!!

تذكر دائماً انه يتجنبك بنسبة 80٪ !!!!!

المصدر : إبني

Uncertainty Avoidance
Uncertainty Avoidance