كيف يكون المستهلك المصري رأيه ؟ [منقول]

الثقافة المصرية وتأثيرها على الشركات الناشئة

هذا البوست هو الثاني في سلسلة تدور حول تأثير ثقافة المجتمع على الشركات الناشئة طبقاً لمؤشرات هوفستيد

<المقال الأول هنا>

محسن بيه: ايه اخبار مبيعات الموبايلات الجديده يا رأفت
رأفت: مش قد كده يا أفندم بعنا 3 أجهزة بس خلال ستة شهور
محسن: يااه بس ؟ دي الأجهزة حديثة جداً و بها مميزات و خواص احسن من كل اللي في السوق
رأفت: حقيقي يا أفندم بس الناس مش مقبلة عليها
محسن: يمكن علشان اسعارها عالية ؟
رأفت: يا أفندم احنا عملنا عليها تخفيضات وصلت 25٪ و بقت أقل من كل اللي في السوق و اقل من معظم الماركات العالمية
محسن : طيب عايز أشوف رأي الناس اللي أشترت، رتب لي ميعاد معاهم خلال أسبوع
رأفت : مش محتاج يا أفندم هما الأثنين شغالين معانا هنا في الشركة
محسن: انت مش بتقول 3 أشتروا ؟
رأفت: ماهو الثالث يبقى انا يا أفندم علشان بصراحة كلام محروس البياع أقنعني ولقيت ناس معانا أشترت فأشتريت واحد للمدام.

كيف يقرر المستهلك المصري شراء سلعة استراتيجية مهمة ؟
بداية من تليفونه المحمول و حتى شراء شقة أو سيارة ؟

الموشر الثاني ضمن مؤشرات جيرت هوفستيد يسمى موشر الأستقلالية او Individualism
هذا المؤشر بيعبر عن مدى استقلالية الأفراد داخل المجتمع و قدرتهم على العناية بإنفسهم و أفراد عائلتهم في مقابل العناية الجماعية
كلما زاد رقم البلد على الموشر كان ذلك معبراً علي مجتمع استقلالي يعتمد معظم ساكنيه علي أنفسهم في أمورهم الأساسية بينما الرقم المنخفض يعبر عن مجتمع جماعي التوجه Collective يعتني فيه المجتمع بالأفراد في مقابل الولاء

ما يميز المجتمعات التي بها مؤشر الأستقلالية عالي هو ان افرادها يبحثون دائماً عن المعلومات بأنفسهم (يقرأون و يختارون برامج التلفاز ذات المحتوى الأصيل و الغير تقليدي) ولا يتأثرون كثيراً بأراء من يحيطون بهم بينما الدول ذات المؤشر المنخفض نجد ان رأي المجتمع و الأقارب و اصدقاء العمل يشكل جزءاً كبيراً من قرار أي فرد في المجتمع
سنجد ايضا ان المؤشر المنخفض يعبر عن حالة كبيرة من الولاء للأسرة او المجتمع أو العمل ونجد ان العلاقة بين الموظف وشركته تشبه العلاقة العائلية حيث يعتبر الموظف نفسه جزء لا يتجزأ من الشركة وسنجد ان الحصول على ترقية أو التوظيف يتم بقرار يشبه القرارات العائلية من رب الأسرة أو رب العمل في هذه الحالة !!

ستجد في المجتمعات الجماعية ان الشباب تتم تنشئتهم كلهم بنفس الطريقة كي يكونوا متشابهين وستجد ان النغمة السائدة هي (عائلتي بتشكر في فلان و بيقولوا عليه طيب)
ستستمع كثيراً لكلمات من نوعية (الناس بتقول على المنتج الفلاني كويس)
(الماركة دي حلوة علشان اصحابي في الشغل كلهم بيقولوا كده)
(جارتي اشترت العربية دي و انا عايزة اجيبها علشان هي أروبة و بتفهم)
المجتماعات الجماعية تأخد قراراتها بناءاً على التوجه العام وليس بناءاً على قرارات مدروسة او مميزات حقيقية في أي منتج

من يحدد للمستهلك المصري ما يشتريه ؟

العائلة – الجيران – المدرسة – الشركة
مصر تسجل 25 على المؤشر و هذا يعني انها تنتمي للمجتمعات الجماعية التوجه (Collective)
لكي تبيع في مصر لابد ان ينتمي منتجك لمؤسسة أو كيان ضخم وبالتالي كلما زاد انتماء المنتج لجهة ما كلما آقبل الناس أكثر على شراؤه
نظرة على بعض الدول و قيمة الموشر بها تطلعنا على كثير من التمايز و الأختلاف فسنجد مثلاً ان الصين و كوريا الجنوبية هي دول تتميز بمؤشر منخفض يبلغ 20 و 18 على الترتيب و ذلك يظهر في مدى اهتمام تلك الدول بالعلاقات الأجتماعية حتى ان مقياس جمال المرأة في هذا البلاد لا يهتم بشكل الجسد بل يقيس جمال المرأة طبقا لنجاحها في العلاقات الأجتماعية لأن المجتمع يضع الجماعية فوق الفردية و سنجد العكس تماماً في المجتمعات الغربية كأمريكا و المانيا و بريطانيا
سنجد كذلك ان في المجتمعات الجماعية لا يوجد اي ترابط بين شعورك و سلوكك !!!
لهذا قد تشتري شيء لا تحبه كثيراً لأن المجتمع يراه مناسباً لك !
عربية مرسيدس لرجال الأعمال لأنها تضفي عليهم رونقاً خاصاً و لقد قال لي ذات مرة أحد رجال الأعمال المرموقين في مصر انه لابد ان يشتري كل عام آخر موديل مرسيدس حتى لو لم يكن معه المال الكافي و السبب كما قاله لي (لو ما عملتش كده التجار حيفتكروا ان موقعي ضعيف و حأنضرب في السوق !!)

بينما المجتمعات الفردية سنجد ان التصرفات متوافقة في الغالب مع الشعور و الناس لا تحاول اخفاء شعورها وبالتالي فهم يقبلون على اي منتج اقبالاً حقيقيا مرتبطاً بما يمثله لهم من قيمة

سنجد كذلك ان المجتمعات الجماعية الناس قد يبتسمون في وجهك و يكيلون لمنتجك المديح و لكن في وقت الشراء لن تجد ان ابتساماتهم قد تحولت لأوامر شراء بل ربما تجد العكس تماماً وكل من تعامل مع اليابانيين و الكوريين يعلم جيداً انهم قد لا يغضبون امامك بل وقد يبتسمون مجاملة و لكن لو يعجبهم شيء فحتما سيشتكون و ستكون شكوى قاسية (عن تجربة شخصية اثناء عملي كمدير مركز اتصالات يتعامل مع اليابان في احد مراحل حياتي)

ستجد ايضا ان المجتمعات الجماعية عندما يكرهون منتج او براند فذلك يسري كالنار في الهشيم و تصبح استعاضة الصورة الأيجابية شيء شبه مستحيل لأن المستهلكون يتأثرون بسرعة و بقوة من أراء اقرانهم (كمثال نظرة الناس للسيارة ال ام جراند في مصر وما تعرضت له من انتقادات حادة افقدتها السوق كنتيجة للدعاية السلبية)
سنجد ايضاً ان اقبال الناس على المنتجات الأبداعية و المبتكرة يزيد اضطراداً مع زيادة الفردية لأن الناس تعشق الأنفراد بمنتج جديد ونجد ذلك واضحاً في الطوابير الطويلة المصطفة لشراء جهاز الأيفون الجديد في كل مرة امام متاجر أبل في الولايات المتحدة و بريطانيا بينما لا نجد ما يشابه ذلك في بلادنا لأننا ننتظر دائماً أراء اقراننا و معارفنا

هل عندك شك في ذلك ؟

راجع التايم لاين عندك في الفيسبوك و قم بعد البوستات التي بها صديق لك يسأل الجميع عن المفاضلة بين نوعين أو أكثر من اجهزة المحمول أو السيارات أو حتى اماكن قضاء العطلة

وقم بعد بوستاتك الشخصية حول نفس الموضوع
وعندها ستذهل !!!

وفي النهاية لا توجد ثقافة صحيحة و اخري غير سليمة و لكننا ننظر على كل ثقافة كمكون رئيسي من مدخلات النشاط الأقتصادي في كل بلاد العالم و نرى ان كل رواد الأعمال لابد ان يدرسوا جيداً ثقافة كل بلد حتى تكون قرارتهم علمية و سليمة بقدر المستطاع

individualism
individualism

و انتظرونا في البوست القادم حيث نتحدث عن المؤشر الثالث لهوفستيد وهو التنافسية

المصدر : إبني