عربة العسكر

على ما يبدو أن أحد ماً أصابه شئ من الحقد على ركوبي عربة أسوان ، فأرسل عبر أثير شاشته عينه المقورة المدوره إنتهت بصاحبكم إلى عربة عسكر الشرطه هذه المره.

هذه العربة في القطار الواقعه بين الجرار و عربة توليد القوى موصدة الأبواب و لا سبيل لدخولها إلا بتسلق الرابط بينها و بين الجرار و الدخول من الباب الأمامي ، هذا بجانب أن تكييف الهواء مفصول عنها عمداً و ليست بها أي تهوية ،ذلك أن الخواجه الذي صممها يرى -بحسن نيته- أن التكييف ضروره قصوى و أن سكك حديد مصر تنظر لجنود الشرطه على أنهم بني بشر.

العجيب في الأمر أن العربة ملئت بالكامل تقريباً من المنيا و تكدست طرقتها من بني سويف و كلهم بزي مدني و عرفت من الجالس بجواري أنه يحمد الله على الثورة التى ضبطت أداء الداخليه و رفعت عنهم الكثير من الظلم في ساعات العمل و الأجور، و أن تقوى الله و خشيته يجب أن تكون هي الدافع الحقيقي للعمل .. كلمات أثلج بها صدري هذا الجندي و لكن الصمت الدائر فيما بيننا سمعت فيه من عينيه كلام آخر.

عينيه التى تعلقتا بفتاة جذابه على صفحة الجريده التى أتصفحها قالت أنني لم أذق الكثير من طعم الحياه و أن هذا المغفل ذو العطر الفواح و النظارات الشمسيه يتمنى أن أبل ريقه بما يود سماعه عن فساد و ظلم أعتادت عليه عيني بوزارة الداخليه.

(على كل حال لم أنتظر كثيراً حتى أسمعنيه لؤي نجاتي بنفسه في الميدان حين روى عن التصرفات النجسه لكلاب الداخلية في قسم الشرطه الذي أحتجز به قبل تسليمه للنيابه العسكريه و تحرشهم جنسياً بطفل لا يتعدى الـ16 عاماً ،رواية طويله يبدو منها أن هذا القسم لم يمسه أي تطهير و لم يسمع كلابه عن ميدان التحرير )

و سمعت أيضاً من الشجاع الوحيد بينهم المرتدي بكل فخر زيه “الميري” و الذي قال صراحة أنه يفخر بأن يموت بزيه الميري و لا أن يذهب لعمله بزي مدني خشية بطش الناس .. لكن الصراحه المطلقه سمعتها أيضاً من عينه التى علقها في سقف العربه و في عضلات وجهه حين أخذ يجز على أسنانه. قال فيها أنه أيضاً لم يتذوق الكثير من طعم الدنيا ،و أن شباب الثورة المخنث لا هم لهم إلا الإنتقام من أسيادهم ، و أن وزير الداخليه يعول علينا في حماية بهوات القاهرة ، و أن إبن القحبة الذي فصل التكييف ليتركنا هنا دون تهويه كالحيوانات سيذوق من نفس الكأس لما يشرفنا في السلخانه .. ثم سكتت عينه و نطق لسانه أخيراً
“حد عارف المتين جنيه الزياده هنقبضها الشهر ده و للا الشهر الجاي؟”